حسناء ديالمة

40

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

* التربية بالقصة : القصة من أكثر أساليب التربية فعالية ، وهي وسيلة مشوقة للصغار والكبار ، تحدث أثرها في النفس مع الشعور بالمتعة ، وتجعل الإنسان ينجذب إليها وينتبه إلى أحداثها ، ولا يشرد بذهنه عمن يربيه . « والإسلام يدرك هذا الميل الفطري إلى القصة ، ويدرك ما لها من تأثير ساحر على القلوب فيستغلها لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم » « 1 » . والقرآن يستخدم القصة لجميع أنواع التربية والتوجيه ، قال اللّه تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 2 » . فإذا صدرت القصة عن الحكيم الخبير العليم ببواطن النفس ، وبما يصلحها وبكيفية إصلاحها آتت ثمارها يانعة ، وحققت الغاية منها ، وكانت قصص القرآن الكريم طويلة حينا وقصيرة أحيانا . وهي كل مرة تقع في القمة من البلاغة والأسلوب البياني ومن الناحية الأدبية والفنية وبالنظر إلى مغزاها وآثارها التربوية . إن الحكماء والمربين ليستنبطون العبر ممّا في القرآن من قصص الأنبياء وغيرهم ، ويجعلونها وسيلة من وسائل التربية القويمة كما قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » . * التربية بالترغيب والترهيب : مصطلح الترغيب والترهيب يطلق عند المربين المسلمين على الوسائل الدافعة لفعل الشيء ، أو المانعة من فعله ، وهذا الأسلوب من الأساليب التي لا يستغني عنها المربي في كل زمان ومكان . « ويتمشى مع طبيعة الإنسان حيثما كان ، وأيّا كان جنسه أو لونه أو عقيدته ، فالإنسان يتحكم في سلوكه ، ويعدل فيه بمقدار معرفته بالنتائج الضارة أو النافعة ، والسارة أو المؤلمة التي تترتب على عمله وسلوكه » « 4 » . والتربية الإسلامية تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب ، لما له من أهمية بالغة في التنشئة الصالحة لأبنائنا ؛ لأنّ « الإنسان يولد وفيه استعداد الخوف والرجاء متجاورين . .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 193 . ( 2 ) سورة يوسف الآية ، 3 . ( 3 ) سورة يوسف الآية 110 - 111 . ( 4 ) ماجد عرسان الكيلاني ، فلسفة التربية الإسلامية ، مكتبة المنارة ، مكة المكرمة ، 1987 ، ص 128 .